يثار تساؤل متكرر حول وضعية المرجان في السوق، خاصة بعد القيود المفروضة على استغلاله وصيده بطرق نظامية. وقد أدى ذلك إلى استغلاله بطرق غير رسمية من قبل فاعلين خارج قطاع التحويل والتصنيع. وللإجابة عن مدى قانونية وموثوقية المرجان المعروض في الأسواق، سنحاول مقارنته بالذهب من حيث الضمانات وآليات المراقبة.
الضمانات الرسمية: المرجان مقابل الذهب
في قطاع المعادن الثمينة، تُشرف الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة (Agenor) على ضمان جودة الذهب عبر طابع رسمي يتضمن معلومات دقيقة حول الوزن والعيار. هذا الإجراء يوفر حماية للمستهلك ويضمن أصالة المنتج.
أما المرجان، فلا توجد حتى الآن آلية رسمية مشابهة لهذا الضمان. ومع ذلك، تسعى الدولة، من خلال الوكالة الوطنية للتنمية المستدامة للصيد البحري وتربية المائيات (Andpa)، إلى تطوير نظام تتبع متكامل يضمن مراقبة المرجان من مرحلة الصيد إلى عملية التحويل والتوزيع. في حال نجاح هذه المبادرة، سيصبح هناك إطار تنظيمي يمنح المستهلك ضمانات رسمية، وهو أمر غير متاح حاليًا.
آليات التحقق من أصالة المرجان
في ظل غياب ضمان رسمي، يبقى إثبات أصالة المرجان مسؤولية البائع، حيث يُفترض أن يقدم فاتورة شراء مختومة كإثبات قانوني للمستهلك. لكن تجدر الإشارة إلى أن العديد من الحرفيين لا يصدرون فواتير بسبب النظام الضريبي القائم على الغرامة الجزافية، مما يحد من مستوى الشفافية في السوق.
توصيات لشراء المرجان الأصلي
الشراء من محلات موثوقة : يُنصح بالاعتماد على محلات ذات سمعة جيدة، حيث يمكن الاستفسار عن موثوقية التجار من خلال السكان المحليين.
التحقق من الأصالة : من الصعب على المستهلك العادي التحقق من المرجان بنفسه، لكن يمكن الاستعانة بحرفي متخصص في تصنيع المرجان.
اختبار النار : في بعض الحالات، يمكن إجراء اختبار بسيط عبر تعريض قطعة صغيرة من المرجان للنار. إذا اصفرَّ، فهو طبيعي، حيث إن المرجان مادة عضوية تحترق، بينما تبقى المواد المقلدة دون تغيير أو تذوب.
تجنب شراء الكريات الكبيرة : نظرًا للندرة الناتجة عن توقف الصيد، فإن معظم الكريات الكبيرة في السوق قد تكون مقلدة.
ختامًا
رغم غياب إطار قانوني صارم لضمان أصالة المرجان، إلا أن هناك جهودًا رسمية لإنشاء آليات تتبع وتنظيم. وحتى يتم تفعيل هذه الآليات، يبقى اختيار مصدر موثوق والاعتماد على الحرفيين ذوي الخبرة أفضل السبل لضمان اقتناء مرجان أصلي بجودة مضمونة.